الشيخ الأنصاري
285
فرائد الأصول
فإن شربه يوجب المؤاخذة " . والثاني ، كأن يقول في مقام التخويف ( 1 ) : قال الإمام ( عليه السلام ) : " من شرب العصير فكأنما شرب الخمر " . أما الإنذار على الوجه الأول ، فلا يجب الحذر عقيبه إلا على المقلدين لهذا المفتي . وأما الثاني ، فله جهتان : إحداهما : جهة تخويف وإيعاد . والثانية : جهة حكاية قول من الإمام ( عليه السلام ) . ومن المعلوم أن الجهة الأولى ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية ، فهي ليست حجة إلا على من هو مقلد له ، إذ هو الذي يجب عليه التخوف عند تخويفه . وأما الجهة الثانية ، فهي التي تنفع المجتهد الآخر الذي يسمع منه هذه الحكاية ، لكن وظيفته مجرد تصديقه في صدور هذا الكلام عن الإمام ( عليه السلام ) ، وأما أن مدلوله متضمن لما يوجب التحريم الموجب للتخوف ( 2 ) أو الكراهة ، فهو مما ليس فهم المنذر حجة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد . فالآية الدالة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين مختصة بمن يجب عليه اتباع المنذر في مضمون الحكاية وهو المقلد له ، للإجماع على أنه لا يجب على المجتهد التخوف عند إنذار غيره . إنما الكلام في أنه هل يجب عليه تصديق غيره في الألفاظ والأصوات التي يحكيها عن المعصوم ( عليه السلام ) أم لا ؟ والآية لا تدل على وجوب ذلك على من لا يجب
--> ( 1 ) لم ترد " في مقام التخويف " في ( ص ) ، ( ل ) و ( ه ) . ( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " للخوف " .